ظننت لفترة طويلة جدا أنني الوحيدة في هذا الكون من تعلم عن أسرار الكتابة، ظننت بأن العالم بأسره يعتقد بأن هذه الفتاة الآن هي نفس التفاة التي خرجت في يوم ما وساعة ما ودقيقة معينة لتنتشر بحثا عن نهاية النفق المعتم ،
وأني الوحيدة التي عرفت سر الأحجية التي يتكون منها الكون ويتصارع على إثرها الأحداث لتتحوّل إلى آلة ممكننة أستطيع من خلالها العبور عبر بوابة الزمن
ظننت لكثير من اللحظات أن لا ثمّة أحد يستطيع مجابهتي في تنسيق الكلمات، أو احتراف اللغة وكأن العالم خلق لأجلي وكأن الكون ابتدع لشيء واحد وهو القلم،
لم أدرك إلا أني أرى بوضوح شديد أشياء جمّ وجبِلّة من الآرقام المتتابعة التي تعدّ أعدادا هائلة من الأشخاص الذين ابتدعوا فن التصوير القلميّ
حين نقول عن الأفعى تلميذ وعن الرجل بناء وعن المرأة قطّة، وحين نقوم بتشبيه الأرقام بالكرات البلّورية المتساقطة واحدة تلوى الأخرى وكأن العداد يسري فوق ميزان لا يميل ولا ينحني نحو الأعماق
وحين قالوا عن الأحلام جماجم تتقمّص أقنعة العالم وتبرز من خلف الأسطورة بشحمها ولحمها بشرا تتعلّق في الأرجاء وتسقط كرذاذ الماء ونراها بأعيننا البتّة
هل أنا الوحيدة التي ظنّت هذا؟ .. أرفع رأسي للسماء وأنظر محاولة تفسير الامر ، ما هذا الذي أفكّر فيه، وماتلك الأشياء التي غُرست في عقلي، ورأيت الشاعر والنقّاش ، والمبدعين من النقّاد، وصبايا تضيء على مر الزمان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
أضف تعليق