الأربعاء، 30 مايو 2012

أيــهــا الــبــاكــي


ولك كم أتيت 
وعلى ذكراك أدّيت 
دور العاشقة الحبيبة 
التي بحبك تأذيت


لك ان تعلم شقائي 
حين بحبك عانيت 
حين تذكرتُ الماضي
وبلقائك شجيت 


لك ان تعلم يا حبّي 
بان الجنة شقّين 
شق عرفته في حبك 
وشقّ لن تحصل عليه 


ولك كم سهرت وسهرت
وعلى شظايا كلماتك سكرت
ونشأت النشأة الاولى التي في قربها حيَيت


لك أن ترى دمعاتي 
كيفما في الليل أتيت 
عندها ستعلم آهاتي 
التي مذ عرفتك نَسَيْتْ


تناسيت حبي وعشقي 
وتركتني أبكي عليك 
تركت قلبا دامئا 
وسط الوحول تربّيت


فذاك هو حبك 
وتلك هي عينيك


تلك البحور تسجّرت 
ولأجلك الشطآن تراءت
وبقربك سضرَيْت


لك أن تعلم كم على فراقك بكيت
وكم من الآثام ستجني 
حين قمت بسجني 
في بؤسك وسبيت 


أيها الرجل الأذل 
في ذلك أحببت 
وبإذنك انسحبت 
وبين يديك ركعت 
وقلت لك كم عانيت 


فأنت في الذكرى صبيّ
وفي العقل رجل عربيّ
يحمل الخنجر الباري
وفي صدري صليت 


حقوق النشر والطبع محفوظة

الساعة التاسعة صباحاً


الساعة التاسعة صباحاً




استيقظ بائع الورد في الساعة التاسعة صباحا ينظر إلى الساعة متهكما يتثاءب وكأنه لم ينم طيلة عشر سنوات من الآن.


اووووه لقد تأخرت .. لابد وان السيد عبدالرؤوف ينتظرني عند باب المتجر ..


وهرع مسرعا غسل وجهه المتجعّد بالماء البارد اللاسع بسرعة كبيرة وهو بالكاد يستطيع التنفس من برودة المياه ... 


وتوضأ وأوصاله ترتعد بردا حتى انهى الوضوء ثم تناول المنديل المعلق على الحافة اليمنى وأخذ ينشف شعره الأبيض الخشن ..(( حكم السن ))


وذهب مسرعا إلى غرفة النوم وفرش سجادة الصلاة وكبر تكبيرة عالية الـــــلـــه أكــــبــــر 




وإذ به يدخل في سبات الصلاة وكأنه لأول مرة يقف بين يدي الله من 50 سنة إلى الآن لم يقطع فرضا واحدا عن الصلاة والتقرب إلا الله 


وكأنه في هذه اللحظة يقف تائبا حانيا برأسه إلى الأسفل متضرّعا على غير عادته وكأنه يتلذذ بقراءة الفاتحة وقال .. سراط اللذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليه ولا الضالين .. وكأنه يقول الحمدلله على نعمة الإسلام ... ويكمل القراءة ويركع 


تتضارب أنفاسه بشكل مختلف عن بقية الأيام .. يجهش وكأنه لأول مرة يركع تعظيما لله في صلاة الضحى ...




ومازال يركع .. وانفاسه تتضارب أكثر فأكثر .. وفي أخر مرة يقول فيها .. سبحان ربي العظيم .. يختمها بجملة صغيرة .. سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا وانت رب العرش العظيم 




ثم يسقط الهواء من على رأسه ويرفعه للأعلى بهدوء شديد جدا .. وما زال قلبه يخفق ويسرع أكثر فأكثر ومازال يشدو بقراءة الآيات 




ثم قال سمع الله لمن حمده وصوته يرتعد ويتماسك 
وكأنه لاول مرة تقرع في آذانه هذه الجملة التي أحسها بكل جوارحه 


نعم فقد سمع الله لمن حمده وشكره وعبده واطاعه .. وكانه في هذه اللحظة يقول كيف لم احمدك حق حمدك من قبل ولم اشكرك حق شكرك من قبل ولم أسمع لندائك مع اني كنت اعبدك لكني كنت مقصر يا رب ..




ويتنفس بعمق شديد لعل قلبه المترعش يعود لسابق عهده ليدق ببساطة دون أن يشعره بالألم..




ويكمل بصوت عالٍ الــــــــلـــــــه أكـــــبــــر




وكأن الصخور قد حُفرت
وكأن الرمال قد نشرت
وكأن البحر الهادئ قد جن
والجبال قد هدّت 




نعم ..  الــــــــلـــــــه أكـــــبــــر


يقولها بثقة كبيرة كأنه يقول لا شيء أكبر ولا أعظم من الله .. سبحان الله




وأنفاسه تتسارع أكثر فأكثر وبدأ يشعر بالألم .. ويتجاهل الألم ويجهد بجسده المتجعّد للأسفل ساجدا لربه ورب العالمين 




ويضع جبينه على الأرض ويبكي بشدّة .. وكأنه لم يسجد قط ..


وكان هذه السجدة هي السجدة الاولى في حياته كلها 
وكأن الستة والستين عاماً الماضيات ما هن إلا سرابا


ويتجاهل الألم ويقول 


سبحان ربي الأعلى ... ويختمها بجملة سبحان ربي الأعلى اللذي خلق فسوى واللذي قدر فهدى 


ويكمل بعد ان يلتقط نفسا مؤلما آخر ليختم الجملة بدعاء


فاهدني يا ربي اني ظلمت نفسي وانت ربي فتعلم ما ما ورائي وما خلفي وما فوقي وما تحتي وما قبلي وما بعدي فاجعلني من المهتدين..




ويرفع جبينه اللذي احمر من السجود 


ويسجد ثانية وكأنها السجدة الأخيرة التي سيفعلها في هذه الحياة ... 


أنفاسه تتسارع وقلبه يخفق وكأنه رآى الله 
وكأنه رأى الملائكة
وكأنه رأى شيئا لم يره بشر 
ولا إنس ولا جان 
ولا شبح ولا إنسان 


ينظر للأرض التي يضع جبينه عليها ويذكر اسم ربه فيها ....




ويرن جرس الهاتف ....


ولكن العم أكرم لا يرد 


فيصمت الهاتف وما زال العم اكرم ساجدا عابدا شاكرا وحامدا ويدعو الله في هذا الوقت العصيب 


ويرن الهاتف ثانية 


ولا أحد يجيب ...................!


ومازال العم أكرم ساجدا لا يتحرك من مكانه




يرن الهاتف للمرة الثالثة 




والعم أكرم ساجد..............!




وبعد نصف ساعة فقط


يدق جرس باب المنزل 


إنه السيد عبد الرؤوف أعز أصدقاء العم أكرم 
يدق جرس المنزل بجنون وكأنه أحس بان شيئا قد حدث


أكـــــــــــــــــــــــــــــــرم ؟؟
افتح البااااااااااااااااااااااب ..!!




ولكن ليس من مجيب مطلقا


يتجمع الجيران على باب شقة العم أكرم 
فليس من عادته منذ أربعين سنة أن لا يخرج في مثل هذا الوقت المتأخر 
وجرت العادة أن العم أكرم أول من يسلم على جميع الجيران في الصباح الباكر قبيل الساعة الثامنة صباحا.


وهو اول من يعطي حارس العمارة إكراميته كل يوم


وهو اول من يذهب لعائلة السيد محمد المتوفى منذ عشر سنوات ليسأل عنهم ويعطيهم المال اللازم ويشرف على أولاده


وهو أول من يذهب إلى بائع الخضراوات ليوزع هناك مجموعة من الأزهار الصباحية مجانا 




وهو اول من يذهب ليشتري فطور اليوم ويأكله سواسية مع أصدقائه قبل البدء بالعمل


وهو أول من يفتح باب المتجر لينشر عبير أزهاره العطر في كل أرجاء الحيّ الجميل




وهو أو من يسلم على أم جهينة التي كانت خطيبة إبنه الراحل عمر 


وهو أول من يسلم على أحمد صاحب متجر القماش المقابل له 


وهو أول من يكتب رسائل الإعتذار لكل من حوله حتى وإن لم يكن مخطئ


وهو أول الأشخاص حرصا على أمن المكان فلا مشكلة تبقى في وجوده ولا شجار




ويطرق عبد الرؤوف الباب بقوة كبيرة هذه المرة


ويصرخ 


أكــــــــــــــــرم افتح الباب 
هل أنت بخير ؟؟ 


افتح الباب يارجل أين انت ؟!!!




ولكن الجميع أصرّوا على كسر الباب لإحساسهم بان أمرا فظيعا قد حدث لأكرم




وأول من يراه أعز أصدقائه 
عبد الرؤوف 




الصديق المخلص اللذي كان يذهب معه لكل مكان 
يعاونه يقف معه يحاوره يصللي إلى جواره يدعوا معه يعمل معه ياكل معه


تتجلّى الذكريات في عقل عبد الرؤوف 




ويقف خمس دقائق مصدوم في حال صديقه العزيز أكرم


فهو ساجد على سجادة صلاته الحميمة التي هي في الأساس هدية عبد الرؤوف له منذ خمسة وثلاثين سنة




يــــــــــــــــالله يا أكرم 




أرجوك لا تفعلها 
لا تتركني وتذهب


أرجوك يا أجمل أصدقائي
يا ذكرى صباي وشبابي


ويهجم عليه عبد الرؤوف 
يداعبه بيديه 


أكرم هل انت بخير


فيجده لا يتحرك مطلقا 




ساجد بكل سكون وامان واطمئنان 
ينظر إلى سجادة الصلاة وكأنه يرى
شيئا غيرها


فما إن حرّكه قليلا حتى وقع أكرم على الأرض


فعُرف الأمر


وصدمة تعتري وجوه الجميع 
الجيران 


اللذين دخلو بيته الصافي
النقي 
النظيم جدا
اللذي لم يعهد احد ان رأى منزلا لرجل نظيف إلى هذا الحد ويدخله نور الشمس كما هذا البيت 


اللذي كل من دخله شعر بالامان والرحمة الكبير
وكل من داس عتبة هذا الباب شعر بالللطف والإحتواء 




ويصرخ عبد الرؤوف 


اتصلوا بالإسعاف بسرعة


ولكن الحقيقة المرّة بأنه لا فائدة من مناداة الإسعاف 
فالعم أكرم قد وافته المنية 




ســــــــــــــــــــــــاجدا لله


اللذي عرفه فأحبه
وعبده فأخلص له
وتذلل له فأكثر ذله
واطاعه فأخلص في طاعته






والآن الجميع يقف على قبره 
يدعون له بالرحمة 
يدعون له بالأمان 
يدعون له بالمقام الرفيع
والجنة




العم أكرم اللذي بكلمات بسيطة علم كيف يعطي
من حوله البسمة


ويعلّم الآخرين حب الرحمة




في الساعة التاسعة والنصف توفي العم أكرم
ولكن ذكراه لا تزال حيّة إلى يومنا هذا




تحياتي

إغـــضـــب يــــا شـــعــــب الـــحــــريــــــة

اغضب يا شعب الحرية
اغضب يا شعب الأحرار

كلنا من اجلك شرقية 
وكلنا من أجلك ثوار

مش هنخلي الشعب العربي
يحزن او يشعر بالعار

مش هنخلي الشعب العربي 
يشعر بالذل وينهار 

يا ثوار الأرض اتحدوا 
كرامتنا تحت الأنقاض 

أحلامنا بين الأحجار 
أطفالنا شعروا بالعار

اغضب يا شعب الحرية
اغضب خلينا نختار 

يامّا نعيش في ارض الظلمة
يامّا منغيّر هالدار

مش هنخلي الدنيا تغيّر
أيدينا اقتحنت بالنار 

وهنرجع أرض الحريّة
وهنرجع أرض الأحرار

راح نغني ونصرخ ونلعب 
زي ماكنّا ولاد صغار 
زي ما كنا ولاد صغار


برائتنا تحكي وتتسلى
بطولتنا تنزل في الغار 

ما بتتخبى متل الأفعى 
في الحفر ومنعمل أسرار 

احنا شعب منصرخ فعلا
أصواتنا تملا هالدار 

أحلامنا تغرّق شارعنا
أطفالنا تنشد أشعار

ماتنهزّو ما تنذلّو 
مش وقت الإحساس بالعار

احنا منصرخ ونمشي ونعرف
كيف نغير ظلم وتار

احنا شعب الحرية
شعب النصر وشعب التار

تحياتي

إحـــتــــبـــاس


أمـــشــــي ... وأتـــرنــح
أقلب كفي على كفّي بكبرياء

أهـــــهذي ... وأتــــأرجح
وأوهم من حولي بأنني عاشق مستاء
أنظر إلى كل البشر بعين حمراء 

ثم أشتاق إليها في فجر النهار ونجوم الليل 
وفي قلبي حقد عميق 

أبــــكـــي ... وأتــمـسّح 
ببقايا جسدها الممزق في فجو الشتاء
كيف احتملتِ بردا لم يستطع احتماله أي إنسان 
كيف أستطعتِ حمل على أكتافك حِملا لا يواتي الجبال
كيف عاركتي شبحا في معركة بكل تأكيد ستخسرينها بلا عناء
......................

أجلس على مقعدةٍ سوداء
أتسكّع
ظنّ من حولي بأنني أخرق 
أو شبحا أسود يقتحم جسد امرأة حسناء 
أو طفلا أغبى من كومة أفكار في بؤرة الغباء
أو يظنّون أني عجوز قارب على التسعين والماءْ

ألتفت وأتطلّع 
لعلّي أجد أي طيفٍ أو أي عصفورٍ أو كلمات الرّجاء
لعلّي ألمح عيناً تذرف دمعا أحمر على فراقه كالبُكاء
لــــعـــــلي
ألمس بيديَ أطرافكِ وأشعر بروحك تختلجني كالوباء
أقبّل شفاهك برقّة لأشعر بأنكِ عدتي إليّ ولازمني الشفاء
أحضن دمعكِ لعلّي أشعر بالقشعريرة خاصتك بكبرياء
أيتها الحسناء
فأنا الآن لا أصلح حتى أن أكون كالبؤساء
فالبؤس قد أكل قلبي وأصبحت كتلة استياء
كتلة عناء 
كتلة اختفاء
فأجزائي بدأت تطير في برد الشتاء
بدأت تتفتت كما يتفتت الرمل بين الرياح
وأصعد إلى أعالي السماء
ولن أعود مطلقا بعد أن شعرت بكل هذا العناء
سحقتني أحلامكِ وذابت أحلامي ولم يعد هناك رثاء
ولا حتى شِعرَا يصلح لأن يُحكى للشعراء


الأحد، 27 مايو 2012

تـرانــيــم أحــزان


عندما تخط أيادينا أخطاءا تجعلنا نقترب من بذور الإنتقام
ويصبح من الصعب تجنّب الندم حين يصعب تحقيق الأحلام
وتجتاز الحياة أميالا على أميال
لن يكون فيها شيءٌ جريء يحدد طريقا للأيام
ويتنازل الحــــــــــــــب .. لينسى بان هناك نوع من الكبرياء

....................


فيعطي القلب أكثر مما يبنغي إعطاؤه في وقت السلام
ويتذكّر بأنما ذلك الحرج أن ترفعه عن نفس تريد الإنتقام
لأي شيء ستنتقم وقد نالت بأنيابها شخص اجتاز الخصام
وأصبح كل ما فيه جزء من أجزاء لن تمحوها الذكرى لأيام
فأي قلب سيتحمّل غدرا من غدرات هذا الزمان
واي روح ستتجسّد على شاكلة مارد الأوهام
يتقتنع بأن ما كان لن يكون ومهما كاد أن يكون فهي أحلام


.................


في عُرف المجون قالو عنه هذا هو الحب وإيهام
سيأخذ الشخص إلى عالم ثاني وثالث كله وئام
ليس له منافسٌ لا في الأرض ولا في أغادير الزمان
وتتسابق الأقدام فيه من سيصل أولا إلى هذا الركام
اللذي يبدو كغيمات الشتاء يحمل قطرات نقيّة
هي في قلب كل إنسان

..................


ويسقط الحب
وتسقط معها كل حكاية وقع في شباكها قلب حلّام
كاد الحلم أن يقتل كل جزء بقي فيه كان قد ادّخره لبقية الحياة
كاد ان يمسح آخر بصمة كانت هي النّور المضيء اللذي سيضيء الأحلام

وتسقط الفيم
ويسقط معها أي شخص قاده الحب الكاذب إلى عالم آخر
كاد ان يكسر آخر قطعة في فؤاده ليكون عبرة من العبرات
كاد ان ينجح في إبداة المشاعر وسحق الماعبر حتى تُباد الأيام


ويسقط الغرام
اللذي منح فرصة للإنتقام
وسمح لمئة ألف سؤال منام
ولم يعق تفكير طفل في سلام
وسُحِر النجم اللذي سحر الاكوان


وتغلّق الذهن
ليُسقط كل القيم التي كانت هي الروعة
وبدأ يشكو من مرض ليس له لوعة
بل هو السقم نفسه اللذي سحق جدار القلعة
وهدر كل المعاني الممكنة ليبقى منام

إمرأة من زمن عنترة

إمرأة من زمن عنترة


قالت لأرجمنّك بالنماصم  ... وأحرقنّ أجواد الأقافي
وأحرمنّك أم الامائم  ... وأصنعنّك ببهج الليالي
قالت
سأجل الشيطان يحكي ... بداية شؤمك الأغادي
وأجعل من عينيك أمي ... ومن قلبك عشّ المساءِ
لأخربنّ عليك العشائش ... وأقطعنّ أجفال المغافي
وأُربعنّك حسرةً تذكرها ... وأرعبنّ جد الأجادي
وأركعنّك بين الأقادم ... وأحرجنّك بين الأحاجي
وأجعل من وجهك بُؤرَةً ... يبصق عليه الأعادي
وأخلقنّ من عينك حسرةً ... تختبئ خلف النواصي
لأمرمغنّ جبينك بالتراب ... وأحتقرنّك بين العواجي
سأجعلك تمتطي الجمال ... وتمشي كغصن بالــي
وأعتقنّ لأجلك الجبال ... وأخترقنّ كل القوافــــي
قالت سأجعلنّك تندم ... وتتوسّل كخروف جافي
لأعثرنّ على سريرتك ... وأدمعنّ عين الأوامي
وأتعسنّ جميع الجاريات ... وأجعلهنّ كحمار جادي
لِأقتمص غل سريرتي ... وآخذ كرامة كبريائي
سأجعلك محقرة النساءِ ... وأضحوكة بين الجواري
وأجعلنّك منك دميتي ... تتعثّر بين الدوامي
تتعاطى لنسياني المُخْدِرَاتْ ... وتركب كل الدوابِ
وتدخل مراقص النساء ... وتحلم بظفر الجواري
وتتوسّل في بحر المساء ... تتعلّق بذكرى الموالي
سأقطعنّك بسيف القِباء ... وأجعلك عقيقة العواجي
تُذْبَحُ في عِشقِ المساء ... بين غُبارِ الــــدَّوابِ
لا تخلقنّ الأعـــاذير ... فلا أعذار ولا خوابـــــي
فأنا امرأةُ الغديــــر ... وعندي كرامتي وكبريائي
فلا وهم حبك سيأتي ... ليدمّر رماد أحلامــــي
ولا عشقـــــي لبؤسك ... سينسيني غدر الليالي
انسى بأنـــــي حبيبتك ... وأعثر لك على قلب ثاني
فالحب بالحبّ يختلجُ ... كل المعاني وكل أيــــامي
سأتعذّرنّ لحـــــــكايتك ... وستبقى ذكرى الليــــــالي
فلا تفكّر بأن تعود ... كأن لم يكن شيئاً يُعانـــــي
فالقلب الذي أدمـــــى ... لم يعد ذلك القلب الحاني

السبت، 26 مايو 2012

آنـَـسْــتَ كِــبْــرِيَــائِــي

جعلتُ لك في دفاتري القديمة مكانْ
وضعت لك بكل سطرٍ عنوان
كنت أمسح كل قديم كتبته إلا ... ما كتبته لأجلك .. إلا ما سطرت لأجلك .. إلا ما كنت أكتنزه في ذاكرتي طوال الزمان


رسمتك في مخيلتي فنان ..
كنت أظن أن الفن من بين يديك يشبه قطرة السكر داخل فنجان
كنت أشعر بان الحب الموجود في قلبك لا يشبه أبدا رسم الفنان
كنت أستيقظ كل ضباح أجمع فيه قصيقصاتٍ من الدر .. يشبهك إلا حد الجنان


وحين أخرج كل صباح أستنشع عبق الشتاء أو زهور الربيع المشرقة من خلف الشرفة
وأتخيل بان الوردة التي أراعا زرعت بذراعيك برقة
وأنني أستلم هدية كل عيدٍ في كل يومٍ من الصباح
ويداي تخال أن تكون كورق الزيزفون حين ألمس بيدي الوردة


جعتلك تحفتي فوق الرفوف .. لا أريد ان انظر إليك فقط بل دوما أجمع الحروف
وأحاول ان انسج منها كنزة ملونةً أرتديها كل صباح وأرتديها كل مساء وأرتبها على الرفوف


الأحد، 20 مايو 2012

حــب الــمـَـزَارِع








كثر الحديث عنكِ يا سيدتي في كل أرجاء المدينة 
يتحدثون دوما عن امرأة غطاها الثلج هنا بكثافة
يقولون بأنكِ امرأةٌ يحتار فيها كل رجالِ الأرض 
حتى الأطفال تحدّثوا عن جمالكِ بشغافة


كثر الحديث عنكِ يا سيدة الحقول وبائعة الأشواق
قد تحيّزتِ يوما لحبٍّ كان من بين شفتيكِ يغنّي !


دوما عبرتِ القلوبَ واثرتِ الفراشات وعلّقتِ مئةَ قلبٍ 
في العشاق
يصوِّرونكِ في كل ثانيةٍ وكل دقيقةٍ وكل ساعةٍ بلا سكوت
كالملاك .


احببتكِ نعم ... وعبرت الشوارع بحثا عنكِ في كل مكان
لعلّني أجد طيفا يحملني إليكِ أو خيالاً لك يجول في الجوار
لو أن طيفا واحدا عبر القلوب يحدّثني عنكِ .. لكنت وجدتك في أي زمان 


كلما تحدّثوا عنكِ نفض القلب واهتز الفؤاد والوجدان 


وأصبحت كلماتي لا تعبّر عن جنس بشر أو إنسان
كأن الحروف إلتصقت في مخيّلتي واختلطت بالألوان
يا حبكِ انتِ يا هذهِ الشقّيّةٍ تغيّرين صمت الأكوان 


كثر الحديث عنكِ وكلما تحدّثوا ازداد شعوري احتقان 
أرغب في صك افواههم ومسح ألسنتهم بلا فُرفان 
لا فارق عندي هنا سوى ان أجدكِ لأعيش في أمان
وامنع اللون الأسود من ان يسود في قلبي كما كان


أيّ امرأةٍ انتِ وكيف لعبتِ بعقلي كطفل صغير
مازال يبحث عن امه بلا ترددٍ ولا خوف ولا احزان
أيّ امرأة انتِ تجعلين من رجلٍ عاقلٍ مجنون
يدور في الشوارع كالأبله في كل انحاء الوجود


كثر الحديث عنكِ .. 


اتعبتِ قلبي وأصبحت ألهث
غطيتِ الشوارع جمالاً وأصبح كالماء والصقيع مُعَبّد
أي عشق يجعل من حبيبه يكون كالشعر الأشعث
ادور في مكاني كالقطّة أبحث عنكِ اتوسّل ان تأتي
يا كل عمري..


يا كل عمري قد بكيت على الوسادة دمعا وأشواق
بكيت حبي بكيت عشقي وكل شيء قد حملني هنا
ادميت الوسادة .. طرحتها ارضا وضربا لأنفس عن كربي
وألهب انفاسي بحبي 
أيا مارأة علقت في قلبي 
إلى الأبدِ




حقوق النشر محفوظة

الثلاثاء، 15 مايو 2012

لن نُـقْــلِعَ عـن أول حب


تعترينا دهشة عارمة عند ملقانا الأول .. وكأن شيئا جعل الصمت سائدا بيننا .. وكأني أرى طيفا يحوم من حولنا .. أبصرت بك في اللقاء الأول .. 


أعجبتني عيناك التي كلما تبتسم تشرق كإشراقة حورية بحرٍ تتراقص بين الامواج .. ورموشك تبدو كالوردات ..


أحببت بأنك رجل تعشق حتى الصمت ومهما بلغت بلاد الشرق فستبقى رجلا من طِراز الغرب ... يحملني إليك قلبي الدافء .. احتفظ لك بداخله شمسا تكبر مع كل لقاء ولقاء 


آتيك كما لو كنت علاء الدين بين يديه وشاح مطرّز .. على أكتافه صوت النورس .. وبين خيوطه نسجُ الحب .. يراقصني كملاك بارد بين الغيم ..


دهشتنا كدهشة طفل .. كبتسامته الطويلة .. كضحكته الصغيرة .. نركض نحو الجبل البعيد .. ورؤوس الشمس تتلاقى بيننا .. وأيادي الريح تلتف حولنا وتحيط بنا أجيال من الذكريات .. أطياف الأحباب وأحلام الطفولة ..


في أول لقاء أحيا كما لو أنني في غيرها دنيا .. لست التي كانت أنا .. تعثّرت بالسماء .. ودخلت إلى الأرض .. وأسبح في الرمال .. وأشرب مياه البحر .. وأشم عبير الغيم .. وآكل المطر .. وأنام على الثّلج 


لست آبه بأي شيء قد عُكِس .. فالدنيا أصبحت الحلم .. والحلم أصبح الحقيقة .. والنوم لم يعد له وجود .. وفالشمس أصبحت بيتي .. والقمر أصبح شمسي .. وعيناك أملي .. وقلبك منزلي .. وسكينةٌ زرقاء ..


وهذا في أول لقاء .. أحببتك دوماً .. وفي كل مرة أراك فيها .. أحسبه اول لقاء .. ومازلت ألتقي لك حتى لا ينتهي ذاك اللقاء .......


حقوق النشر محفوظة

مــع الـتـحـيـّة

جئت هنا لأقول كلاما ثم أعود 
جئت من أقصى الشرق وجلبت معي أقصى الغرب لكي لا أبلغ الحدود
جلبت معي العواصف والكوارث والطوفان والأعاصير حتى الموت ولن أبلغ الحدود
جلبت معي السيوف والخناجر وبقايا جثث البشائر أمطتي الجواد .. ولا أبلغ الحدود


جئت من نهر الفرات وقطعت دجلا حتى وصلت النيل وقطعت الامازون وأبحرت في المحيط الأطلسي
وبلغت أقصى الحدود 
جئتكم بالخبر اليقين 
كيف أكتب تلك الحروف وأبصقها في فم العدو وادوس على جلالته الحمقاء ولا زلت لا أبلغ الحدود
جئتكم ازحف على أربع أو أمشي على أيدي أو أقفز على رأسي ونسيت بأن عندي أرجل ولم أبلغ الحدود
جئتكم أبني الغيوم بدلا من الطوب وأرشق الرمل بدلا من الحجارة وأشرب المطر بدلا من الماء ولن ابلغ الحدود
أريد أن أريكم كيف أقطع الرؤوس وأحملها على ذراعي وأمشي أقدمها على طبق من ذهب للوالي ولا زلت لم أبلغ الحدود
أريد أن تشاهدوا كيف أمشي على الماء وأضرب بعيني القلوب واجعل من الأخرس يصرخ في الساحات 
ولم أبلغ الحدود


جئتكم من أقصى الشمال جلبت معي جبالا من الجليد إذا سقطت على ظهر قسمته إلى أربع اقسام ولم أبلغ مجمع الحدود
جلبت معي أشلاء الطيور وقذفتها في وجه الأمير وجعلته يشرب الدماء ولم أقدم له قدحا من الخمير ولا زلت لم أبلغ الحدود
جلبت معي الطفل اليتيم وفي يده كتاب محروق وجبينه يشتعل نارا وقدماه كقدميّ الحوت ولم أبلغ بعد لحدود


وجئت من أقصى الحجاز أشعلت في نفسي ناراً وفي صدري ناراً وفي يداي جهنّم تتجزأ أجزاءاً سبعا في وسط الكفوف 
ولا زلت لم ابلغ تلك الحدود
ساحرق بها جباه الصقور وأضع الأسياخ في عين النسور وأقطّع ارجلهم من خلافٍ وحتى أنوفهم التي لا تشم البلاء ولم أبلغ الحدود


جئت من بغداد أحفي على ركبتاي لا أبكي مطلقا أفتح صدري على مصراعيه والعظام يراها حتى الأعمى وأصرخ في وجوههم فلتضربو مقدمتةً قد واجهت أسلحة الدمار الشامل دوماً ولم أبلغ الحدود


ولا زلت أقف اليوم على هذا المسرح وآتي كل يوم وأقول الأنشودة التي نتذكرها دوما 


مـــع التــــحيـــة

كأنه أول لقاء ..



تعترينا دهشة عارمة عند ملقانا الأول ..
وكأن شيئا جعل الصمت سائدا بيننا .. وكأني أرى طيفا يحوم من حولنا .. أبصرت بك في اللقاء الأول ..


أعجبتني عيناك التي كلما تبتسم تشرق كإشراقة حورية بحرٍ تتراقص بين الامواج .. ورموشك تبدو كالوردات ..


أحببت بأنك رجل تعشق حتى الصمت .. ومهما بلغت بلاد الشرق فستبقى رجلا من طِراز الغرب ...
يحملني إليك قلبي الدافء .. احتفظ لك بداخله شمسا تكبر مع كل لقاء ولقاء


آتيك كما لو كنت علاء الدين بين يديه وشاح مطرّز .. على أكتافه صوت النورس .. وبين خيوطه نسجُ الحب .. يراقصني كملاك بارد بين الغيم ..


دهشتنا كدهشة طفل .. كبتسامته الطويلة .. كضحكته الصغيرة .. نركض نحو الجبل البعيد .. ورؤوس الشمس تتلاقى بيننا .. وأيادي الريح تلتف حولنا وتحيط بنا أجيال من الذكريات .. أطياف الأحباب وأحلام الطفولة ..


في أول لقاء أحيا كما لو أنني في غيرها دنيا .. لست التي كانت أنا .. تعثّرت بالسماء .. ودخلت إلى الأرض .. وأسبح في الرمال .. وأشرب مياه البحر .. وأشم عبير الغيم .. وآكل المطر .. وأنام على الثّلج


لست آبه بأي شيء قد عُكِس .. فالدنيا أصبحت الحلم .. والحلم أصبح الحقيقة .. والنوم لم يعد له وجود .. والشمس أصبحت بيتي .. والقمر أصبح شمسي .. وعيناك أملي .. وقلبك منزلي .. وسكينةٌ زرقاء ..


وهذا في أول لقاء .. أحببتك دوماً .. وفي كل مرة أراك فيها .. أحسبه اول لقاء .. ومازلت ألتقي لك حتى لا ينتهي ذاك اللقاء .......


حقوق النشر محفوظة

لا عجب ...




لا عجب ... 

فهذا الوقت اللذي حملتَ فيه كل المشاعر وقذفتها في وجهي ناعراً 
وقمت بتبجيل حبك وقلت عنه بأنه أصدق حبٍّ رغم معاظم خيانتك
وذرفتَ الدمعاتِ بحثا عن شفقتي وحزني على دمعك ... كاذبــــــــاً
أردت ان أتخيل الحياة بدونك إذا عزمت فجأة بدون ذكرك لرحيـــــلك

لا عجب ...

فأنت الرجل اللذي عزم على الفراق من أول لحظة نبض حبي عائشاً
وعشت لحظةً تريدها داخل أنهارٍ مرقّمةٍ من المشاعر تختلج قناعـــك
وعلمتَ بأني لن اخون حتى لو أصبت بصدمة شمطاء ففي قنــاعتك
أن الحب نزوةُ من نزوات الرجال وامرأة حسناء تأخذك لأعلى حوائجك


لا عجب ... 

فإني حفظت القصّة عن ظهر قلبٍ من أول لحظة قابلتك فيها دائماً
كنت أرى في عينيك لمحة قسوةٍ .. بذرة خيانةٍ دخلت دوما سريرتك
فمهما بلغ حبي لك أو عشقي سيبقى في عنقك روحاً داخلك 
لن يهزها ريحٌ ولا بؤسٌ ولا وشاحٌ احمرَ رميته في وجهي يوم فراقك


لا عجب ....

إذ تعلّقت بك الآمال .. وتراهنت قطافات خلاياك على جعلي سراباً
وهرعت إلى تسميةٍ تستطيع بها كسب جائزةٍ تتبروز بها خيانتك
قد تكون الرجل الأخير في حياة امرأةٍ لن تحب بعدك أحدا ولن تجادلك
فالخيانة أسوأ رجلٍ عرفتُه مذ رأيتك مع امراة أخرى في بهجاء حياتك

حقوق النشر محفوظة

~~...طَـــــعـَـــامَــــاً للْكـِــــــــلابــــــــْـــ ...~~



~~...طَـــــعـَـــامَــــاً للْكـِــــــــلابــــــــْـــ ...~~




فكّرت
.
.
.
.
.
.
.
.
قلبت الصفحة مرتين
.
.
.
.
.
.
.
.
كَتَبت داخل الصفحة الأولى ... مع خــــــــالــــص حبـــــــــي
.
.
.
.
.
.
وقلبت الصفحة مرة أخرة
.
.
.
.
.
.
.
.
.
وكتبت داخل الصفحة الثانية مع كــــــــامــــــل حقــــــدي
.
.
.
.
.
.
فتوقفت وسالت نفسي
.
.
.
متى أصفح؟
متى أنجح؟
متى اتعلم لغة الحـــب؟
.
.
.
.
.
وقلبت الصفحة من جديد وكتبت فيها سأعــيد التنــظيـر
ولــــن أبـقــى ذاكــ العــاشـق الأسـير
ومـهـمـا حــصـل سأبــقى حـمـامـة تطير
في كل ربوع الكون
.
.
.
.
.
.
.
وقلبت الصفحة مرة رابعة
.
.
.
.
.
.
.
.
ثـــم كتبت في ذاك الجزء الأخـــــــير ..
لـــن اكــــون طعـــامــــا للكـــلاب
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
فتلك رسالة موجهة إلى شخص أو أشخاص
من كل فتاة جوهرة
إلى كل شاب لا يعرف معنى الحب
.
.
.
.
.
.
.
.
دمـــــــتـــــــــم

حقوق النشر محفوظة ل : مــيــنــاس الــدريــــنــــي

يعجبني شوقي إليه ..


يعجبني شوقي إليه .. 








يعجبني شوقي إليه حين أبدو كالطفلة بين يديه 
وحين أغدو كالفراشة على أهداب كفيّه 
وأتعلّق في أيامه كالنسبة تتعلق على أنغام ذراعيه


يعجبني حبي له .. 
يعجبني حبي له حين أعلم انني في حبه دمٌ داخل الشريان
وحين أعلم بأن حبه لي فاق كل المداخل وكل المخارج والازمان
وعشقه اللذي يكسو قلبي كالثلج الناصع لا يترك لغيره مكان


يعجبني حين ينظر إليّ ..
أرى في عينيه بريقاً ليس كمثله شيء
كما لو أنني أنسى إسمي وأنسى لماذا جئت إليه
لماذا تتلامس أيادينا ونسرح في بحر اللّيل 
أي عشق هذا اللذي أخذنا في رحلة لن نعود منها أبدا 
ونميل كل الميل 


ولا ندري أينتهي الشّوق أو أن هذا ما خلقنا لأجله نحن الإثنين 


حقوق النشر محفوظة ..

أسطورة داخل حافلة

ركبت أول قاطرة نقل للعودة إلى فرانكفورت
حملت الحقيبة الثقيلة ثم نظرت إلى أعلى القطار حتى أتأكد من أنها المقطورة الصحيحة
كنت أشعر ببرد خفيف وراودتني قشعريرة صغيرة أثقلت كاهلي عن حمل الحقيبة
وماهية إلى لحظات حتى وقفت المقطورة ووفد الناس إليها كالأطياف يريدون الدخول
حملت الحقيبة ثانيتا ودخلت إلى القطار
نظرت من حولي نظرة متمردة لم يعجبني شيء في هذه المقطورة
شعرت أنني في حي شعبي في كل مكان أطفال تريد اللعب
ومشيت بخطوات متسارعة أنظر يمينا ثم يساراً
حتى استطعت إيجاد الغرفة الصحيحة
فأدخلت الحقيبة ثم ارتميت بثقلي على الكريسي الطويل لكنه ليس بعريض 
وأغمضت عيني لبرهة وفتحتها أنظر إلى الغرفة من حولي كيف هية وأني كيف وصلت إليها بعد جهد جهيد
ثم وقفت وخلعت المعطف الطويل ورميته على الكرسي من خلفي
وأخرجت علبة سجائري وفتحتها وأخرجت منها سيجارة وقمت بإشعالها ووضعت قبعتي على رأسي ووقفت بجانب النافذة...

يال هذه الحياة الغريبة لم أعلم مدى قساوتها وأني سأشرب كأس اللؤم وأشبع من أكل الألم
لقد أخذتني الأيام والسنين الماضية في رحلة بعيدة وطويلة جدا
عرفت ماهي الحياة وكيف أني أعيش بها..تذكرت أمي...أمي التي لم تكن أما في حياتها
وأبي الذي لم أره مطلقا ولا أعلم عنه شيئا
تذكرت أخوتي الذين أصبحو من رواد الشوارع من أشهر لصوص المدينة وأكثرهم إجراماً، تلاحقهم الشرطة في كل مكان وكل زاوية من المدينة، يسجنون ثم يخرجون فيسرقون ليسجنوا من جديد

أما أنا فأصبحت بارعة في التزوير أمارس كل أساليب الخداع والإحتيال
وقد هربت باسمي الوهمي وبطاقتي المزيفة لأجل الهرب من هذه المدينة التي أعمتني عن رؤية الحقيقة
وفجأة بدأ القطار بالمسير وأصوات محركاته العالية..وقرقعة السكة الحديدية الباردة..
نظرت كالصقر من خلفي دون أن احرّك رأسي للوراء استرق النظر لمن يأتي أو يذهب 
خِفت أن يكتشف أحدٌ حقيقتي فلربما في وقتها لن أبقى في هذه المدينة لحظة واحدة

....: هذه هي مارلين
إنها شخصية متمردة قوية وقاسية..عنيفة كالرجال..ورقيقة كالنساء..جسدها كلوحة فنان قد رسمها في أيام شبابه...قوية على قدر رقتها..وشرسة ومسالمة في وقت واحد.



لقد ظننت أن السعادة هي بالكذب
ظننت أن الحياة تكون بالحب والمال والترحال
لكنني لم أرسم لكل هذه السعادة نهاية بل فتحت لها أبوابا وأبواب نحو الهاوية
والآن لا أستطيع إغلاقها ووضعت يدها على جبينها متذمّرة في صمت شديد

أشعر أني في ورطة حقيقية..كم أشتاق لان أشعر بالأمان والإستقرار 
كم أشتاق إلى الحبيب الذي هجرني ظلما لأجل شيء لم أفعله
كم أحن إلى كلمة أمي الحقيقية
لا الكاذبة
أود أن أشعر بأني إبنة لوالدين صالحين
فقاطعها بالتفكير موظف التذاكر..التذكرة لو سمحتي!
فتوجهت إلى المعطف وأخرجت التذكرة وأعطيته إياها
ولكنه كان يحدق بي كالأبله
سألته ما بك؟!!...فقال لي هل أنتِ مارلين ؟
فارتجفت يداي وصعقت من السؤال
وتلعثمت وقلت له لا لماذا تسأل؟!
فقال لي أريد أن أرى بطاقتك.
فأخرجت له البطاقة المزورة المكتوب عليها إسم جانيت والدنسن وقلت له لابد أنني أشبه ابنتك فضحك كثيرا ثم قال
انا لست متزوجا..
وخرج تاركا وراءه الرعب والخوف في نفسي وتنقست الصعداء ..! اووووف
ثم مشيت إلى النافذة وجلست بجانبها وبقيت أنظر منها كالأطفال
أنظر إلى السهول والتلال الجذابة وأتأمل السماء العالية
والغيوم البيضاء الناصعة يرقص حولها الطيور أشعر أنني لا أسمع شيئا سوى صوتي
أقرأ دفاتر صمتي لم أعد أسمع صوت القطار بل أسمع أصوات المدينة
..............
ماااارلييييييييييييين...أين أنتي؟؟!!
.........
هناك متجر جديد في الساحة الغربية لنذهب إليه...
........
أمي لماذا تبكين يال هذه الحياة لقد مللت..
.......
ماااارليييييييييين أحبك...
........
الذكريات تتابعة في عقلها
........
ثم أخذت مارلين تبكي..لقد اشتقت لك يا مارسيل..
وعاد صوت القطار من جديد يعلو وكأنني أسمعه لأول مرة كم هو مزعج
فخرجت من الغرفة ونظرت إلى الممر الطويل الخالي
أين ذهب الأطفال ... أين الركاب والأمهات .... أين ذهبو
ثم دخلت إلى الغرفة مرة أخرى وأغلقت الباب واتكأت عليه بظهرها رافعة رأسها إلى الأعلى لا تدري ماذا أفعل الآن
لقد مللت!!

 
ثم تمددت على الأريكة وأخذت تتذكر أحداث حياتها كيف بدأت
ومتى بدأ الخطأ

 
أذكر أنني كنت في ذلك اليوم حزينة..لقد تشاجر والداي ولم أعد أعلم ما الحل في نظرهما
أظن أنهما سينفصلان..
أخذت امشي وامشي بلا توقف وكان الظلام حالكا والمصابيح مضائة في وسط الشارع لم يفكر أبي بالبحث عني .. أين أنا لا أستطيع تحديد المكان يا إلهي لقد تهت..ثم هرولت إلى مدخل صغير بين المباني
حتى أختبء من شخص ضخم كان متجها نحوي..إتكأت بظهري على الحائط وأنفاسي المتسارعة الخائفة..إنو اللص جورج المشهور..يا إلهي..ووضعت يدي على فمي حتى لا يعلو صوت بكائي الصامت..

دموعها التني تنساب كالشلال على وجنتيها.كانت تبلغ من العمر خمس عشرة سنة..وقالت
هذا اللص مشهور بعمليات الاختطاف..وصوت أنفاسها يعلو مع تقارب خطى جورج نحوها حتى....

ألا تريدين أن تسلمي على عمك جورج يافتاه؟!! هيا أخرجي وقفي أمامي كم أنتي جميلة..فخرجت وانا أرتجف خوفا..فوضع يده على وجنتي ومسح دموعي..فهدأت أحسست انه يريد أن يشعرني بالأمان الذي افتقدته خمس عشرة سنة..فتجمدت مكاني لا أعلم ما الذي سيحدث الآن 

حتى قال:

تعالي معي سأجعلك أجمل إمرأة عرفها التاريخ..سأعلمك ما هي الحياة وكيف ستحاربين العالم..سأعلمك كيف تكسبين المال الطائل من دون أدنى تعب يذكر..سأجعلك تعيشين حياتا مرفهة..صدقته..ومشيت وانا أحدث نفسي لماذا يخافه الناس لماذا يظنونه مخادع؟!!
وأسئلة كثيرة لم أعرف إجابة لها إلى في هذه الحظة..


آه كم أنت نذل ياجورج..
علمني 
كيف أكون سارقة محترفة
علمني كيف أكون سائقة جماهير فاقلة..أستخدم جميع وسائل الإغراء والتعري..والأساليب القذرة لكسب المال
علمني كيف أخدع العالم بشخصية لا أنتمي إليها..
أنتحل الشخصيات وأختفي كالخيال من دون أثر
علمني جميع وسائل الهرب من الشرطة والأمن وكيف أتبع أسلوبا من المستحيل أن يعرفوني 
وانا أمام أعينهم
وفي النهاية جعلني مجرمة هاربة من وجه العدالة .. نعم أغراني بالمال والنفوذ حتى أقتل...

وها أنا هنا من جديد وقد هربت بنفس الأسلوب المعتاد
سأظل إلى الأبد الإنسانة الأسطورة التي لا يعرفها أحد
وعندما كبرت أردت أن أستقيل من حياة العنف والخداع أردت الحب والأمان
فأحببت ولكن لما الإسراع وأنا أعلم انني لا أستحقه
نعم لقد تركني بعد أن علم حقيقتي التي لم أكن السبب فيها
وخسرت كل شيء


أما الآن فانا جانيت
وقد رحلت وتركت فرانكفورت كلها للذكريات القديمة
تركتها بكل الدموع التي ذرفتها فيها
تركت كل الضحكات التي ضحكتها فيها..وكل ابتسامة كاذبة قد ابتسمتها
تكرت فيها كل خطوات قد مشيتها في شوارع فرانكفورت
كل لحظات الحنين التي عشتها بين الشمس وتحت المطر
كل الآلام التي شربتها في كل بيت وكل حي وكل حديقة
لقد رحلت ياجورج ولن أعود أبدا
وداعا مارسيل أكتبني في دفاترك ميتة فانا لن اعود أبدا
لقد ماتت مارلين في نظري والآن انا لست هية
وداعا فرانكفورت لقد عشت فيكي أسوأ أيامي وأجمل ذكرياتي
أكتبيني أسطورة في تاريخ البلاد إلى ما لا نهاية
وداعا إلى الأبد

وإذا بصوت أقدام ركض رجال الأمن داخل المقطورة 
تجمدت مارلين في مكانها وهي تسمعهم يقتربون من مقطورتها وكأنهم عرفوا حقيقتها ويريدون القبض عليها 
فاخذت تجمع حقيبتها واغراضها القليلة محاولة الهرب 
في حين ان رجال الشرطة داخل المقطورة تجاوزوا مقطورتها متجهين نحو المقطورة التي بجانبها للقبض على لص آخر يسرق الحقائب من النساء في الطريق وقبض عليه وهو يحمل أكثر من ألفي دولار مسروقة من احدى السيدات الموجودات داخل المقطورة

تحياتي