الأربعاء، 20 يونيو 2012

ألــحان الـدمــوع


سواء عشنا او متنا .. ضحنا او بكينا 
أو صحينا او مرضنا او تألمنا 
فستبقى الحياة تمشي 
كما يمشي السيل بين هذه الوديان
وسيبقى هناك اناس 
تأتي كل يوم حول الجدول 
تشرب أو تأكل او تضحك
ولكنا مشينا قبلهم هنـــا
وراينا ما يريدون هم رؤيته
ووجدنا ما نبحث عنه واخذناه 
ومازالو يأتون ويذهبون ويمشون ويضحكون


سبقناهم... او نسبقهم لا فارق
فهم يلحقون بنا على كل المفارق 
إما يمينا او يسارا او واقفون فلا يفرق
كلنا بشر نمشي بجانب ذلك الجدول


سبقنا رياحنا ولحقو رياحنا ونحن نمشي بجانب ذلك الجدول
عشنا او متنا .. ضحكنا او بكينا 
ستبقى هناك اناس تمشي وتلحقنا 
اناس تبكي على تراثنا 
أناس تذرف الدمع وترمي الرمال فوق ثرانا
ونحن هنا 


أينما ذهبو نذهب ويذهبون 
ونلتقي في نقطة واحدة .. فنحن ذاهبون
والعالم يمشي من حولنا مهما توقفنا 
مهما بكينا مهما حاولنا ان نسرق الدمعة العذراء
ربما من خلف الثنايا سنخيط الرداء
ربما من بين الرمال سنصنع الطين من صحراء جرداء
قد نرجم العالم بالجمر بدلا من الماء


أيعيش المرء زمناً يبدأ فيه العالم من نقطة جديدة
أيعيش الطفل مئة عام طفلا وقد يكبر في عالم بعيد
أيعيش العجوز عجوزا طيل سنوات وقد تتعدى السنين
أيعيش ذاك البحر بعد أن طمرته المآسي مئة ألف مرة 
طمرته الملاطم مئة مليون مرة 
أيبقى بحرا فعلا ؟
أيظل محيطا يكبر مع هبات الليل ونسيم المعابر واليخوت؟
أتظل النار حريقا تحرق قلبي وقلوب جميع الحاضرين ويعم السكوت؟
أو نحن نعلم بأن الحياة تهدينا شيئا يسمى الموت؟


ليتني أعود إلى الطفولة من جديد وأبدأ بالعد 
أتفحص الأشياء من حولي ربما أجد ما لم اجده في حين طفولتي
ربما استوعب بأنني في جسد طفلة وروح عجوز ينتظر السكون
ربما انسى بأني طفلة وأكبر فجأة لأجد نفسي في عيد ميلادي الخمسين
ويكتب عليّ بان أرى الطفل الباكي أمامي يدعو على عدوه اللدود
وكيف أن العالم كبر من حوله إلى درجة انه اصبح غير مرئيّ
ليس محويّا ولا فيه الرجاء ومن حوله الآلام تحكيك ثوب الموت


سواء عشنا او متنا .. ضحكنا أم بكينا 
صحونا أو مرضنا أو تعافينا ولا زلنا 
لا زلنا نعيش 
وستبقى الحياة تمشي 
وسيبقى هناك اناس تمشي بجانب السيل
وتلمس الماء .. وتفرح بالحياة 
ونحن من امامهم نبكي على تلك الحياة
فقط تركاناها من خلفنا لهم ولا يدرون بأننا 
نعيش في عالمهم ونقرا حياتهم ولا زلنا 
نعـــــــــــــــيــــش


مع تحيات الحزينة ...